منتديات العرب

:: ملتقى العرب .. لكل العرب ::
 
البوابةالرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 : تلك الليلة لمروان البرغوثي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صقر العرب
مراقب عام
مراقب عام
avatar

عدد الرسائل : 100
تاريخ التسجيل : 12/07/2007

مُساهمةموضوع: : تلك الليلة لمروان البرغوثي   الجمعة يوليو 13, 2007 11:22 am

ليلة الانقلاب في غزة... هي من أكثر الليالي سواداً... ضاقت الزنزانة، واختفى السجناء، دخلوا إلى الحائط ولم يبق إلا أناشيد الجلادين في الممرات ينتشرون ويتكاثرون ويرقصون...

السجن لم يعد هو العلاقة المشتبكة بين اثنين: الأسير والسجان، صار السجن أيديولوجية الانفصام الثلاثي بين إنسان يسعى إلى الحرية ثم يستعين بمفتاح السجان كي يحبس روحه مرةً أخرى رافضاً أن يتحرر من المجاز...

هو صراع جديد على مساحة بين الظلمة والنور لكنها لا تؤدي إلى الخروج من الذات المقيدة، جرياً وراء تاريخ تم اغتياله ومستقبل لا يراه المحشورون.

تلك الليلة قامت إدارة السجون بفصل السجناء عن بعضهم تحت مبرر بأنها ستحميهم من أنفسهم لأن أحداث غزة الدموية أدخلت كل أسير إلى مشهد يخصه اما قاتلاً أو مشروع قاتل، والبعض مات في المشهد دون جنازات على هامش خبر تزاحمه أخبار متلاحقة.

ربما ثوب المؤبد والبقاء هنا يحمينا من الذبح المجاني محروسين من أكبر دولة في الشرق الأوسط، تملك كل التقنيات التي تحظر على الأسير أن يكون حراً بعد أن أصبحت الحرية ترتدي قناعاً أسود وتحمل سكيناً تسحل الناس في الشوارع في بهجة لا تميز فيها بين الوحشية والنشيد...

تلك الليلة قرأ مروان ما تبقى من عمره فوجد أنه لا زال أمامه مشوار طويل، خمس مؤبدات كافية لتأسيس الحوار وبناء الوحدة الوطنية وترميم الخراب وإعادة البهجة إلى أمواج بحر غزة...

تطلع إلى وثيقة الوفاق الوطني... كانت متأخرة عن اليقين، كأنه لم يدر أن هذه الوثيقة تطير في أحلامها الشياطين، لم يطهرها الحجر الأسود في مكة ولا صرخات المعتقلين ورجائهم المقدس، خالية تماماً من أحلام الشهداء والمنسيين و المنفيين في دياجير الظلام.

أدرك مروان أنه من الممكن أن ينتج المرء مشروع حلم جيد ولكنه لا يقدر أبداً أن ينتج مشروعاً يحقق المصالحة بين الواقعي والبشر، بين الوصف والشرح...

تلك الليلة رأى مروان البرغوثي جسداً هنا يحتفل وآخر يخضع للعقاب فنهض من شبحه صارخاً: ليس الاندماج الابتهاجي هذا بهيجاً دائماً.... فهو جنائزي وقاتم أيضاً...
حاول البرغوثي أن يفتح باب غرفته ويزيل الرقم 28 عنها ليصل إلى غزة كي يمنع إنزال العلم الفلسطيني لأنه لم يبق في هذه البلد إلا الرموز قائلاً: دعونا نحيا بالحد الأدنى في الأسطورة، فلكل شعب أسطورته، لا تقتلوا الأسطورة كي نعرف أنه كان على هذه الأرض رجال...

طلب البرغوثي جلسة عاجلة للحوار مع قيادات الفصائل، لكنهم اعتذروا عن ذلك لأن إدارة السجن وضعتهم في زنازين بعيدة مجسدة الانفصال في العذاب كما هو الانفصال في الجغرافيا...

قرر أن يجري تعديلاً على ديباجة وثيقة الوفاق موضحاً: بأننا شعب لنا أنبياء متشابهين في الوحي والرسالة، أرضنا واحدة، ولغتنا واحدة وقمحنا واحد ومياهنا واحدة ودمنا واحد ولا مكان بيننا لأيديولوجية الجنون...

تلك الليلة الطويلة قرأ السجان كل أوامره وتعليماته على مروان البرغوثي منتهياً أن الحرية لم تعد تنتزع من الاحتلال بل أصبحت تنتزع من الميليشيات الداخلية ومن أصحاب عقول العدمية السياسية.

لأول مرة يلبس الاحتلال ثوب الجمال ويصير هو الأرحم فالبلاء أشد عندما يأتي من الداخل ولهذا علينا أن نعدل النصوص بعد أن اتضح أن الصراع صار على الشرعية وأحقية الآخرين في الوجود وعياً وفكراًً...

كتب مروان: يا سيد الأقنعة السوداء علم رجالك أن يعتذروا لروح النهار عما فعلت بنا، فالزنزانة ضيقة كما الدولة، والبحر مالح ولم يبق منا سوى الخراب...

ان الوصول إلى حق تقرير المصير ليس هو الوصول إلى سجن نفحة، فالصحراء تأكل القبائل المتناثرة على الرمال، والصحراء مخيفة لا تعترف بالوحدة والقناديل المضيئة، ساخنة كما المذبحة...

يا سيد الأقنعة : ارفع عن مؤبدي شعارات لا ترد التحية على أحلامي إلا بالأسلحة...
تلك الليلة أبدى مروان البرغوثي دهشته من قيام بعض جنرالات الاحتلال بفتح موضوع الإفراج عنه في حين أنه لم يجتمع أي أحد لفتح صفحة الحرية عن الآلاف الرازحين في حلكة الظلام القابعين بين الحياة والموت...

على السجان أن يصمت الآن فهو سيد اللعبة... انني مشغول بترميم لغتي المتكسرة وأجنحتي التي أثقلها هول ما جرى في غزة، سأحاول أن أناقش تلك البنى الذهنية التي ترى أن حياة الإنسان تختصر في رصاصة...

هنا إيمان جديد يبحث عن لغة لم يجدها هنا، لم توفرها له حارات خانيونس ولا شوارع نابلس، نبي مختلف لم يظهر في التاريخ فهو ما بعد التاريخ مؤمن بانتحار القوميات حين تقترب القيامة من بوابات مدينة غزة...

كان الدرس الأول أننا شعب واحد ووطن واحد وبرش واحد واختلفنا في الدرس الأخير لأن الواحد صار هو الشعب والآخرين هم الغرباء...

قال لي عوفر ديكل في التحقيق أنني سأصبح صفراً... والآن فقط بدأت أشعر بنظرية الصفر عندما لا تصبح ملكاً لفكرة بل ملكاً لسفاح لا يسألك عن اسمك...

في تلك الليلة لم يطلع الصبح على مروان... كل الجثث والدماء تكومت في حضنه، مستنقع من الصراخ والخوف عبأ حنجرته المتعبة مناشداً:

يا سيد الأقنعة لا تشهر الأسلحة، لا تنتصر على جرح المكان، فالمكان ليس جداراً أو حجراً أو مقراً، للمكان تاريخ وأجنحة... لا تشهر الأسلحة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arabe.yoo7.com
الجنتل
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 33
تاريخ التسجيل : 15/07/2007

مُساهمةموضوع: رد: : تلك الليلة لمروان البرغوثي   الأحد يوليو 22, 2007 1:17 am

يسلموووووووووووووووو اخي الكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.tmalle.com/vb/index.php
 
: تلك الليلة لمروان البرغوثي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات العرب :: المنتدى العــــــــــام :: القسم السيــاسي-
انتقل الى: